السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

61

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) بيان : قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ الاستنتاج الآتي في آخر هذه الآيات في قوله : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ - إلى أن قال - وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » الآية ، يشهد على أن سوق هذه الآيات والدلائل لإثبات وحدانيته تعالى في الربوبية لا لإثبات أصل وجوده أو انتهاء الخلق اليه ونحو ذلك . وفي الآية إشارة إلى ما تتضمنه الأرض من عجائب الآيات الدالة على وحدة التدبير القائمة بوحدانية مدبره من بر وبحر وجبال وتلال وعيون وأنهار ومعادن ومنافعها المتصلة بعضها ببعض الملائمة بعضها لبعض ينتفع بها ما عليها من النبات والحيوان في نظام واحد مستمر من غير اتفاق وصدفة ، لائح عليها آثار القدرة والعلم والحكمة دالّ على أن خلقها وتدبير أمرها ينتهي إلى خالق مدبر قادر عليم حكيم . فأي جانب قصد من جوانبها وأية وجهة وليت من جهات التدبير العالم الجاري فيها كانت آية بيّنة وبرهانا ساطعا على وحدانية ربها لا شريك له ينجلي فيه الحق لأهل اليقين ففيها آيات للموقنين . قوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ معطوف على قوله : « فِي الْأَرْضِ » أي